السيد المرعشي

138

شرح إحقاق الحق

فيبطل العذر ، وإن كان الثاني كان العبد مستقلا بفعل هذا الزائد ، وإذا جاز استناد هذا الفعل فليجز استناد أصل الفعل ، وأي ضرورة للتمحل ( 1 ) بمثل هذه المعاذير الفاسدة التي لا تنهض بالاعتذار ، وأي فارق بين الفعلين ، ولم كان أحدهما صارا عن الله تعالى والآخر صادرا عن العبد ؟ وأيضا دليلهم آت في هذا الوصف فإن كان حقا عندهم امتنع استناد هذا الوصف إلى العبد وإن كان باطلا امتنع الاحتجاج به ، وأيضا كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة ، وكونه موافقا لأمر الشريعة إنما هو شئ ، يرجع إلى ذات الفعل إن طابق الأمر كان طاعة وإلا فلا ، وحينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد لا في ذاته ولا في شئ من صفاته ، فينتفي هذا العذر أيضا كما انتفى عذرهم الأول ، وأيضا الطاعة حسنة والمعصية قبيحة ، ولهذا ذم الله تعالى إبليس وفرعون ( 2 ) على مخالفتهما أمر الله ، وكل فعل يفعله الله فهو حسن عندهم ، إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من الله تعالى ، فلو كان أصل الفعل صادرا من الله تعالى امتنع وصفه بالقبح وكان موصوفا بالحسن ، فالمعصية التي تصدر من العبد إذا كانت صادرة عنه تعالى امتنع وصفها بالقبح فلا تكون معصية فلا يستحق فاعلها الذم والعقاب ، فلا يحسن من الله تعالى ذم إبليس